الشيخ الطوسي

285

التبيان في تفسير القرآن

دونه . وفى المصحف بالضاد . قوله ( فلا اقسم بالخنس ) معناه إقسم و ( لا ) صلة . وقد بينا نظائره فيما مضى . و ( الخنس ) جمع خانس ، وهو الغائب عن طلوع ، خنست الوحشية في الكناس إذا غابت فيه بعد طلوع . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : أن الخنس النجوم لأنها تخنس بالنهار وتبدو بالليل . وقيل : تخنس في مغيبها بعد طلوعها ، وبه قال الحسن ومجاهد . وقال ابن مسعود وسعيد بن جبير والضحاك : هي الظباء . وقيل : القسم بالنجوم الخنس بهرام وزحل والمشتري وعطارد والزهرة . وقوله ( الجوار الكنس ) معناه النجوم التي تجري في مسيرها ثم تغيب في مغاربها على ما دبره تعالى فيها ففي طلوعها ، ثم جريها في مسيرها ، ثم غيبتها في مواقفها من الآية العظيمة والدلالة الباهرة المؤدية إلى معرفته تعالى ما لا يخفى على متأمل معرفته وعظيم شأنه ، فالجارية النجوم السيارة ، والجارية السفن في البحار ، والجارية المرأة الشابة . وقوله ( الكنس ) نعت ل‍ ( الجوار ) وهو جمع ( كانس ) وهي الغيب في مثل الكناس ، وهو كناس الوحشية بيت تتخذه من الشجرة تختفي فيه ، قال طرفة : كأن كناسي ضالة مكنفانها * واطرقسي تحت صلب مؤيد ( 1 ) وقوله ( والليل إذا عسعس ) قسم آخر ، ومعنى ( عسعس ) أدبر بظلامه - في قول أمير المؤمنين علي عليه السلام وابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد - وقال الحسن ومجاهد في رواية والفضل بن عطية : أقبل بظلامه ، وتقول العرب : عسعس الليل إذا أدبر بظلامه . قال علقمة بن قرط : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا ( 2 )

--> ( 1 ) ديوانه 25 وتفسير القرطبي 19 / 236 ( 2 ) مجاز القرآن 2 / 288 والطبري 30 / 43 .